الشيخ عباس القمي

166

الأنوار البهية

كان معنا ، ثم صرنا إلى الربيع فسمعته وهو يقول له : ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل ، وجعل يستحثه استحثاثا شديدا . فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد عليهما السلام وهو بتلك الحال ، بكى وكان الربيع يتشيع ، فقال له جعفر عليه السلام : يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا ، فد عني أصلي ركعتين وأدعو ، قال : شأنك وما تشاء ، فصلى ركعتين خففهما ، ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلا أنه دعاء طويل ، والمنصور في ذلك كله يستحث الربيع ، فلما فرغ من دعائه على طوله ، أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور ، فلما صار في صحن الإيوان وقف ، ثم حرك شفتيه بشئ لم أدر ما هو ، ثم أدخلته فوقف بين يديه . فلما نظر إليه قال : وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وافسادك ( 1 ) على أهل هذا البيت من بني العباس ، وما يزيدك الله بذلك إلا شدة حسد ونكد ما تبلغ به ما تقدره ، فقال له : والله يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ( 2 ) ، ولقد كنت في ولاية بني أمية ، وأنت تعلم أنهم أعدى ( 3 ) الخلق لنا ولكم ، وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر فوالله ما بغيت عليهم ، ولا بلغهم عني سوء مع جفائهم الذي كان بي ( 4 ) ، وكيف ( 5 ) يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا ؟ وأنت ابن عمي وامس الخلق بي رحما وأكثرهم عطاء وبرا ، فكيف أفعل هذا ؟ فأطرق المنصور ساعة ، وكان على لبد ( 6 ) وعن يساره رفقة ( 7 ) جرمقانية ، وتحت لبده سيف ذو فقار ، كان لا يفارقه إذا قعد في القبة ، قال : أبطلت وأثمت ، ثم

--> ( 1 ) في المصدر : ( وفسادك ) . ( 2 ) في خ ل : ( ذلك ) . ( 3 ) في المصدر : ( أعداء ) . ( 4 ) في المصدر : ( لي ) . ( 5 ) في المصدر : ( فكيف ) . ( 6 ) البد : بسط معروف ، انظر السان العرب : مادة ( لبد ) ج 12 ص 222 . ( 7 ) في المصدر : ( مرفقة ) ، والمرفق : المتكأ والمخدة ، ( أنظر لسان العرب : مادة ( رفق ) ج 5 ص 274 ) .